الرئيسية » الرئيسية » في مثل هذا اليوم رحل !! 11/11/2013

في مثل هذا اليوم رحل !! 11/11/2013

قبل 3 سنوات وفي مثل هذا اليوم كان اللقاء الأخير، خرج من البيت ولم يعد، خرج وترك لنا همّاً كبيراً وحزناً أكبر.
11/11/2013 خرجت أنا ووالدتي نهيم في الشوارع باحثين، أسأل كل حاجزٍ في طريقي؛ لم يره أحد.

حاولت أن أتخيّل خطّ مسيره؛ عاد من السوق وكان يحمل معه موزاً وتفّاح، مرّ على والدته بدايةً فأعطاها قسماً، وخرج من عندها من حي “الصالحين” في طريقه إلينا ونحن ننتظر.
الساعة أصبحت الثامنة مساءً ومن حيّ “الصالحين” إلى بيتنا نصف ساعة أو ربما ساعة كأقصى تقدير، لماذا 6 ساعاتٍ تأخير؟؟؟
أتصل به ولكن الجوّال خارج التغطية ربما فرغ شحنه أو ربما لا يوجد تغطية فمعظم أبراج الشبكة قصفت، أحاول إيجاد مبررٍ لتأخّره فلا أجد، السماء أظلمت وفرغ المصلون من أداء صلاة العشاء منذ أكثر من ساعة هذا يعني أنّه إن كان في المسجد فقد أنهى صلاة العشاء.
أمّي لم تعد تطيق صبراً فانطلقت بها على دراجتي النارية ذات العجلتين نهيم في الشوارع باحثين، وصلت إلى بيت عمّتي حيث جدتي (رحمها الله) قالوا لي أنّه خرج منذ أكثر من أربع ساعات، لماذا لم يصل حتى الآن؟؟؟ سألت المشافي وسألت كل حاجزٍ في طريقي ولكن لم يره أحد…
منذ أيام جرت مشادّةٌ كلاميةٌ بينه وبين أحد عناصر “داعش” الذين كانوا يسيطرون على الحيّ الذي أسكن فيه “البحوث العلمية في حي طريق الباب”، كانوا في ذاك المبنى القريب من بيتنا وكانوا يريدون سرقة بيت الجار بحجّة أنّه “مرتدّ” وبيته “فيء” _لأنه أُخِذ بدون قتال_ انتهى الجدال بأن تركوا البيت دون أن يسرقوا منه شيئاً.
كنت أقول له دائماً لا تجادلهم فهؤلاء لا يخافون الله ولا يحكمون لا بشرع ولا بدين، فكان جوابه “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” وأنا أغير المنكر بلساني ولن أتوقف.
في صبيحة اليوم التالي لاختفائه ذهبت إلى مقر “داعش” في الحيّ كان باستقبالي “أبو القعقاع الليبي” و”أبو مريم التونسي” كانا يعرفانه حقّ المعرفة فهو يؤمّ في مسجد الحيّ وزارهم في مقرّهم عدّة مرات لإصلاح ما أفسدوه وفي محاولةٍ لنصحهم بالكفّ عن أموال الناس وسلبها دون وجه حق،
سألتهم عنه فأجابني “أبو مريم”: “أنا لا أعرفه”، وقفت برهةً ونظرت في وجه “أبي مريم” وهو الشرعيّ هنا كيف لا تعرفه منذ يومين كنتَ في بيته وكنتما تتكلمان عن مشاكل الحيّ أدار ظهره وغادر وطلب مني الانصراف.
يمّمت وجهي أقصد “أبا القعقاع” سألته عنه، فأجاب أنه لا يعرف أين هو، ألححت عليه بالسؤال وهو يصرّ على جوابه بأنّه لا يعلم، ثمّ هدّدني بأنّي إن لم أنصرف فسيعتقلني.
خرجت من عندهم شاكياً همّي إلى الله، من سأسأل؟؟؟ ومن سيساعدني في بحثي؟؟؟ قصدت كل من أعرف من عسكريّين وشرعيّين في “أحرار الشام ولواء التوحيد وجبهة النصرة” وعدت بعد كلّ ذلك بخفّي حنين.
تذكرت صديقاً لي يعمل مع “داعش” كنت أحسبه ممن لم يفسده فكرهم بعد، “أبو بكر الأنصاري” أو هكذا كان يسمّي نفسه ذهب ليستفسر في المقر الرئيسي وأنا عندما حاولت رفع مظلمتي عندهم طردوني من الباب ولم يسمحوا لي بالدخول أخبرني “أبو بكر” أنه سيسأل وأن أشخاصاً آخرين قبل أيامٍ كانوا يسألونه أيضاً عن “عبد الوهاب ملّلا” الذي خطف أيضاً من قبل “داعش” انتظرته يومين ثمّ عدت إليه مرةً أخرى قال لي: “أخبروني أنّهم لم يختطفوه ولكنّهم كاذبون سألتهم عنه وسألتهم أيضاً عن “عبد الوهاب” ومن ثمّ بعد قليل رأيت “عبد الوهاب” وقد كانوا يقودونه من زنزانةٍ لأخرى لا تصدّقهم إن أخبروك أنّهم لم يختطفوه لقد اختطفوه وهو عندهم”
كانت هذه هي الكلمات فقط لم يره ولم أتأكّد هل حقاً اختطف ؟؟؟؟ وهل هو في معتقلاتهم؟؟؟
هددوني بالقتل والاعتقال عدة مرّاتٍ لذلك عارضت أمي أن أخاطر بنفسي مرةً أخرى فقدت عزيزاً ولا تريد أن تفقد آخر.
كلّ يوم وعلى مدار شهرٍ أو ربما شهرين تتوجّه “أمّي” إلى محكمتهم التي كانت في “الحيدرية” ومن قاضٍ إلى آخر بعد عدّة جولاتٍ وسجالاتٍ قال لها أحد القضاة أنّ مجموعة من “الليبيين” ألقي القبض عليهم بتهمة الخطف والقتل، وكانت تهمة من قتلوه جاهزةً “شبهة ردّة” اعترفوا أنهم قتلوا 7 أشخاص من أهالي حيّنا لكنهم لم يذكروه ونفوا أنهم قد قتلوه ولكنّي أعرف أولئك الـ7 جيداً هم أصدقاؤه كانوا قد اختطفوا قبله بأيامٍ وأسابيع.
سألت أمّي القاضي إذاً أين هو؟؟؟؟ لم يجب بل قال سنتابع التحقيق.
بعد أيامٍ أُفرِج عن المجموعة المتّهمة بالقتل وعادوا إلى حيّنا يصولون ويجولون خرجت من الحيّ خوفاً من انتقامهم لأنّ أبا القعقاع أقسم ومن معه أنّهم سينتقمون منّا لأنّا (وضعناهم في السجن).
بعد المعركة التي حصلت في حلب ضدّ داعش وارتكابها مجزرةً في مشفى العيون ذهبتُ إلى المشفى أبحث في وجوه الشهداء علّي أجده ولكن دون جدوى.
بعد سنةٍ من اختطافه أخبرني رجلٌ كان قد خرج من سجون “داعش” أنه رآه في سجن “الباب” وكان هذا آخر خبر.
والدي لازال إلى اليوم مختطفاً اليوم وبعد ثلاث سنين مرّت دون أن أراه لازال في القلب جرحٌ ينزف، ولا زلت أراه كل مرةٍ في المنام فأرتمي بأحضانه وأبكي وأدعو الله دائماً أن يتقبله من الشهداء إن قتل أو يجمعنا به إن كان لازال على قيد الحياة.

بقلم: سراج الدين العمر

شاهد أيضاً

روسيا من تخبط إلى أخر .. ما قصة الأسرى الروس لدى تنظيم الدولة؟ وما قصة نبأ استهداف قيادات هيئة تحرير الشام؟

        منذ انطلاق ثورة الكرامة في مطلع 2011، اعتادت وزارة الدفاع الروسية الكذب والخداع ...

تعليق واحد

  1. يااارب فرج عنه اينما كاااان …مازلنا جميعا بانتظاره?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *