الرئيسية » الرئيسية » كسر الرموز الثورية بسيناريوهات مخابراتية، المخرج بايزيد نموذجاً

كسر الرموز الثورية بسيناريوهات مخابراتية، المخرج بايزيد نموذجاً

 

     السيناريو الذي أريد تنفيذه حقيقة في قصة استدراج بايزيد وإيقاعه في الفخ، للقضاء على كل مشاريعه الثورية؛ ابتداء من تدريبه لنشطاء سوريين وعرب على صناعة الأفلام، وانتهاء بالفيلم الذي قرر إخراجه، والذي بدوره سيوجه صفعة كبيرة للنظام المجرم، بسبب توجيه الفيلم للمجتمع الغربي المخدوع ببشار وعصابته. بالإضافة إلى المشاريع التي عمل على إنتاجها سابقا، ومنها مسلسل “ملهم العالم” الذي يتحدث عن الإسلام الحقيقي، وأعمال كثيرة خلال مسيرته الثورية. السيناريو كالآتي:
يتم استدراج بايزيد وإيقاعه في فخ التلاعب بمشاعر الناس، للحصول على دعم لفيلمه الجديد، كما ذكر بلسانه في الفيديو المسرب، ثم توثيق هذه التصريحات _ التي سأعقب عليها لاحقاً _ وحفظها، بينما يبرم الاتفاق على تعرضه لأذىً بسيط، وتسوق حادثة الاغتيال، لكن ما كان فعلاً مخططاً له هو قتله نهائياً، ثم الكشف عن التسريبات وإنهاء رمز ثوري حاز على شعبية لا بأس بها، ونسف كل ماقام به من أعمال ودورات تخدم الساحة الثورية، ونسف أيضا أي مشروع كان ينوي إنهاءه، وتدمير أية شخصية على صعيد الإخراج يمكن أن تفكر بإنتاج مواد تفضح عصابة بشار الأسد، والدليل على ذلك مكان الإصابة التي كانت قريبة من مكان حساس في الرقبة، و كان ذلك من الممكن أن يودي بحياته.
وعلينا أن نسأل تعقيبا على الفيديو:
_ ما هو دافع من سجل مكالمة الفيديو؟
_ لماذا هذا التسجيل ناقص؟
ربما يكون الشخص الذي سجل الفيديو هو من اقترح على “محمد بايزيد” هذه الفكرة، فمن الطبيعي عند إجراء أي مكالمة فيديو ألا يتم تسجيلها إلا لغاية يراد منها خير أو شر.
ويبقى الحكم للمتابع الذي يُعمِل تحكيم عقله قبل عواطفه، فالتوازن بين العقل والقلب ضروري لنا حتى نتبين الصواب من الخطأ.
ستبقى هناك حلقة مفقودة في هذه القصة ستكشفها الأيام تباعاً.
سأذكر قصة مماثلة جرت منذ سنتين، وهي مقتل الصحفي والمخرج “ناجي الجرف” ولكي لا نبخس الأستاذ ناجي رحمه الله حقه، فقد كان من الذين عملوا في بداية الثورة على دعم مشروع “المواطن الصحفي” وقدم له الكثير من خبرته عبر عدد لا يحصى من الدورات التي قدمت للنشطاء، وأنا واحد منهم، بالإضافة إلى العمل الذي ساهم في إنتاجه وإخراجه “#الرقة_تذبح_بصمت” والذي كان سبباً رئيساً لاغتياله، فبعد قتله شُنَّت حملة شعواء عليه وعلى حياته، تم التركيز في الحملة على #عمالته للأمريكان بسبب ترؤسه لمؤسسة “بصمة سوريا”. وهذا هو السيناريو المخابراتي المتبع دائما، فالقاعدة هي:
أي شخص يصبح له رمزية ثورية خاصة عند الحاضنة الشعبية، ويكون ممن يتبنى محاربة عصابة بشار الأسد بالقلم والكاميرة، ويدعم الكوادر الموجودة على الساحة الثورية؛ لابد من قتله ثم فضحه على العلن، عن طريق استدراجه لفخ كما حصل مع محمد بايزيد، أو عن طريق تسليط الضوء على خفايا حياته الشخصية بعد قتله أيضاً كما حصل مع ناجي الجرف.
وأكاد أجزم أن هذه العمليات النوعية الموجهة نحو رموز ثورية تكتب في أقبية مخابراتية.
وبغض النظر عن صحة التسريبات أو عدمها أو صحة الادعاءات من عدمها، “محمد بايزيد” من البشر يخطئ ويصيب، “وناجي الجرف” إنسان أخطأ وأصاب، حالهما كحال جميع البشر، لكن المشكلة تكمن في تكوين مجتمعنا العربي الذي يتسم بالعاطفية المؤدية إلى حالتين لاثالث لهما:
1_ تقديس الأشخاص والشخصيات عندما يكونون رموزاً
2_ ركوب موجة الطعن والسب والشتم عندما يخطؤون.
لكم أن تبحثوا عن أمثلة كثيرة مرت عبر التاريخ الطويل، أو فلتكتفوا بالبحث عنها منذ انطلاق الثورة السورية.
ومن ناحيتي، كنت ممن حضر دورةً في الإخراج السينمائي عند المخرج محمد بايزيد، قدم لنا خلالها عصارة خبرته في هذا المجال، والتي وضعتني على أولى طريق إنتاج وإخراج الأفلام القصيرة، وسأبقى طالبا لأي علم مختص في هذا المجال حتى أستطيع فضح جرائم عصابة الأسد، ويبقى السؤال المؤرق دائما: أهذا طريق شائك حقا أم أن من يريد أن يمشي فيه يجب أن يتسم بصفات ملائكية حتى يستطيع إرضاء من حوله.
إن كلامي الذي ذكرته استنتاجات بنيتها على أحداث سابقة ومعرفة بطبيعة تعامل النظام المجرم مخابراتيا مع هكذا شخصيات.

 

بقلم: فراس حريتاني

 

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي الكاتب.

شاهد أيضاً

قصة دخول تنظيم الدولة إلى المناطق المحررة في ريف حماة من البداية

  استفاقت القرى المحررة في ريف حماة الشرقي على وصول هاربين من جحيم الاشتباكات والحصار ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *