الرئيسية » الرئيسية » نظام الأسد يتحوّل إلى حارس مرمى

نظام الأسد يتحوّل إلى حارس مرمى

 

        منذ سبتمبر “أيلول” 2007 (عندما استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ما وصفته تل أبيب بمفاعل نووي سرّي قيد الإنشاء في دير الزور) أطلّ علينا بشار الأسد ليعلن احتفاظ سوريا بـ “حق الرد في الوقت والمكان المناسبين” ومنذ ذلك الحين ارتبطت تلك العبارة بنظام الأسد.

 

  بالرغم من كل الآلة الإعلامية والفكرية التي ما فتِئ نظام الأسد يحدّثنا فيها عن المقاومة والممانعة ومع أن سوريا هي قلب المقاومة _كما يحب جهابذة الممانعة أن يسمّوها_ لم نرَ الأسد يتجرّأ يوماً على الرد على الغارات الإسرائيلية التي أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من حياة السوريين خصوصاً أهالي العاصمة دمشق، بل سخّر طاقاته وأبواقه الإعلامية ومحلليه السياسيين والعسكريين المعتادين على شاشاته ليتحدّثوا بإسهاب عن أسباب عدم الرد حالياً بسبب ضعف “جيش الوطن” وتركيزه على محاربة “الإرهابيين وأدوات إسرائيل”، وفي بعض الأحيان تتطوّر حالتهم ويتحدّثون _بشكل خيالي ومضحك في غالب الأحيان_ عن إسقاط طائرات حاولت الاعتداء على “السيادة الوطنية” في محاولة منهم للتبرير لجمهورهم، لكن دون أن نرى شيئاً يثبت ذلك.

 

  في الفترة الأخيرة انتقل فلاسفة محور إيران على شاشات مختار حي المهاجرين إلى نظرية “إسرائيل هي التي ترد من خلال قصفها للأراضي السورية على إيجاعنا لها”، لكن المفاجئ بالأمس بعد الغارات التي استهدفت مركز البحوث في جرمانا قرب دمشق أنهم يتحدّثون وبكل وقاحة عن التصدي لأغلب الصواريخ فقط دون التطرّق إلى فكرة الرد بتاتاً وكأن ذيل الكلب صار حارساً للمرمى ومهمته فقط التصدي للضربات، حتى أنه لم يحتفظ بحق الرد!

 

  يبدو أن من يسيّر الأمور في دمشق اقتنع بأن العلف الذي يقدّمه لجمهوره بطريقة الاحتفاظ بحق الرد لم يعد يجدي نفعاً، خصوصاً عندما يرون أن جيشهم لم يحتفظ بحق الرد لحظة واحدة أمام صرخات السوريين التي تطالب بالحرية والكرامة، وفي الوقت الذي تقصف فيه إسرائيل منطقة كـجرمانا التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن غرفة نوم بشار، لا تفارق طائراته سماء الغوطة وإدلب وتقتل يومياً عشرات المدنيين، وتعجز عن مجرّد الاقتراب من الجولان المحتل الذي زاره نتنياهو منذ يومين، بوجود منظومة صواريخ متطورة مثل S400 _التي لم يعرف أحد حتى الآن ما هو المغزى من شرائها_.

 

  أخيراً لا بد من الإشارة إلى أنه في 28 أواخر الشهر الماضي نقلت وسائل إعلام روسية وإسرائيلية عن “الأسد” قوله في اتصال مع “بوتين”: “إذا تم استهداف الأراضي السورية مجدداً من جانب إسرائيل فسيتم قصف مطار (بن جريون) في تل أبيب بصواريخ سكود”، رغم ذلك _كما ذكرت منذ قليل_ قصفت تل أبيب جرمانا ولم ينبس جزار سوريا ببنت شفة، من جهتها نقلت صحيفة الجريدة الكويتية عن مصادرها أن “الموساد” وضع الأسد على لائحة الاغتيالات، دون تعليق من الأخير.

 

  ستظل أسئلة تدور في أذهان السوريين: هل سيبقى الأسد حارساً للمرمى وسيجيد التصدي للضربات أم أن إحداها ستنهي حياته بعد أن تطاول على أسياده؟ أم أن “المغضوب عليهم” سيسامحونه كرد للجميل على تضحياته من أجلهم؟ وما قصة ارتباط زيارات نتنياهو لموسكو _التي كان آخرها منذ يومين_ بالغارات الإسرائيلية على سوريا؟ وإلى متى سيبقى محور المقاومة راكباً على شعبه بحجة مقاومة الاحتلال؟ ومتى سيقرّر جيش الوطن أن يقطع رأس الأفعى في تل أبيب ليتخلّص من أدواتها في الداخل؟

 

بقلم: أحمد فرح

شاهد أيضاً

ملخّص أحداث “الثلاثاء” 13-2-2018: الثوار يقضون على آخر معاقل تنظيم الدولة في الشمال السوري، مئات الأسرى من تنظيم الدولة بيد الثوار

أعلن الثوار في غرفة عمليات “دحر الغزاة” عن استعادة السيطرة على آخر معاقل تنظيم الدولة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.