الرئيسية » الرئيسية » وقفة مع تصريحات حماس الأخيرة

وقفة مع تصريحات حماس الأخيرة

شكلت تصريحات يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، حول تطلعه لإعادة العلاقات مع النظام السوري ضجة كبيرة، حيث قال: “إن تسارُع حل الأزمة السورية الداخلية يساعد في عودة العلاقات مع النظام السوري”، وللسنوار تصريحات أخرى يمدح فيها النظام الإيراني ويقول “أنه الداعم الأكبر في السلاح والمال والتدريب لكتائب القسام”، وأثنى أيضا على الدور التركي والقطري في دعم صمود غزة، وقال أن علاقة حماس مع مصر تتحسن.

السنوار خريج لغة عربية، ومؤسس أول جهاز أمني لحركة حماس، ويعتبر ممثل كتائب القسام في المكتب السياسي لحماس، ومصنف على قائمة الإرهاب الأمريكية، ويتميز بشخصية قيادية حازمة، حيث قام عقب حرب 2014 على غزة ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﺇﻗﺎﻟﺔ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺑﺎﺭﺯﺓ.

لاقت تصريحاته استهجاناً من عدد من الشخصيات الفلسطينية، والأهم لاقت استهجانا من الأوساط الثورية السورية، حيث عدها البعض أنها خيانة من حماس، واستخفاف بتضحيات ومأساة الشعب السوري على حساب تحقيق مصالح حزبية.

وقبل أن نقيّم تصريحات السنوار علينا وضع هذه التصريحات ضمن السياق الذي صدرت به.

فالتصريحات أتت في وقت بلغ به الحصار على غزة ذروته، وضاقت هوامش التحرك على حماس في محاولة إحداث أي فجوة في الستار الحديدي المفروض عليها.

وبنفس الوقت سجل النظام السوري، ومسلحي حزب ال pkk، تقدما كبيرا على حساب الثوار على الأرض مرده بالدرجة الأولى لفشل الثوار في إدارة مشاكلهم وخلافاتهم.

لو عدنا لميثاق حماس القديم منه، والجديد، لوجدنا في ميثاقها أنها تقدم نفسها كحركة تحرير وطنية، يقتصر جهادها على الكيان الصهيوني، وضمن أرض فلسطين، وهو ما يعده البعض عامل نجاح قوي، ونقطة تفوق كبيرة تحسب للحركة، إذ حصرت معركتها بما تطيقه وتستطيع أن تنجز فيه، ولم تعطي لنفسها حجما أكبر منها يوقعها في عطالة، أو يكلفها استحقاقات لا تقدر عليها.

إذا فحماس لم تقدم نفسها على أنها الخلافة المتكفلة بعموم المسلمين، وحصرت جهادها بالقضية الفلسطينية، وعملت على تحييد ما أمكنها من أعداء في المسار الجهادي الذي خصت به نفسها.

وبخصوص تلقي حماس الدعم من إيران، فذلك مرده إلى التواطئ العربي والدولي في حصار غزة ما بعد التحرير، ولم يكسر الطوق إلا إيران لتحقيق مكتسبات على الساحة السياسية، وقبلت حماس ذلك مضطرة حفاظا على مصلحة الجهاد الفلسطيني ضد الصهاينة، ونجحت في رد صيالهم في ثلاث حروب أعوام 2008/2009 ، 2012 ، 2014.

العجيب أن بعض المحسوبين على الثورة السورية يتهم حماس بأنها أسيرة الدعم الإيراني، ويلومها على سياستها في حفظ مصلحة الشعب الفلسطيني، ويتهمها بالتقصير في جهادها، وأنا أقول لهذا الأخ حبذا أن تعلمني وتعلم حماس التحرر من ضغط الداعم واللاعبين الدوليين والإقليميين، وتفتح عمل عسكري على منبج أو اللاذقية أو عفرين.

نحن لا نقول أن تصريحات السنوار صحيحة، أو أنها خرجت بالصيغة الأمثل، لكن نريد أن نشير إلى أمور مهمة وهي:

_) الطعن بحماس سيزيد من تفتت الصف السني المتفتت أصلا، وهذا سيساهم بمزيد من الانكسارات ضد أعداء الأمة.

_) حماس حصرت معركتها حسب استطاعتها بالكيان الصهيوني، فعلينا ألا نجرها لمعارك الكل بغنى عنها، سواءً هي كتنظيم، أو شعب غزة كمدنيين.

_) علينا ألا نقف عند تصريح إخواننا في حماس، ولو فيه ما يجرحنا، لأن المصاب جلل وواجبنا تغليب حسن الظن في إخوتنا.

_) عدم وقوف حماس في صف إيران والنظام السوري طول الفترة السابقة، مع ما عانته من قطع لدعمها من إيران، وتضييق سياسي عليها، هو أكبر تضحية تقدمها لثورتنا لكننا أضعناها بمراهقاتنا وتخبطنا، كما أضعنا الكثير من الفرص الذهبية.

_) لا ينكر أحد أن شخصيات مستقلة من الجناح العسكري لحماس ساهمت في مساعدة الثورة بما لديها من خبرات متنوعة.

_) نجحت حماس في أهم ما فشلنا به، وهو استثمار تضحياتنا العسكرية، في كيان سياسي يمثلها، ويصون ثمرتها، وتجلى ذلك بانسجام الأداء بين الجناحين العسكري والسياسي لحماس، خاصة في أسر جلعاد شاليط، الذي بقي خمس سنوات في قطاع غزة الضيق دون أن تدري إسرائيل أين هو، ثم بادلت عليه حماس ب 1027 معتقل فلسطيني، شملت بالمبادلة كل النساء وكل المرضى وكل المعتقلين المقدسيين ومن عرب ال 48، بل إنها عام 2009 مقابل فيديو مدته دقيقتين لشاليط، استطاعت إخراج 19 أسيرة فلسطينية من ذوات المحكوميات العالية.
قارن هذا بصفقاتنا مع النظام خاصة صفقة كفريا والفوعة.

_) حماس لم تبغي على عشرين فصيل ثوري من ثورتنا، وفككتها طمعا بسلاحها وسياراتها، بعد حملات تخوين وتكفير، ولم تعرقل كل مشروع للإدارة المدنية أو التوحد، ولم تعتبر نفسها الطائفة المنصورة وفرضت الاندماج على الفصائل الأخرى، وضللت من تأخر عن الاندماج معها.

_) فشلنا وتخبطنا، وتضييعنا للفرصة تلو الفرصة واتباعنا سبيل المزاودين، أدى لتناقص حلفائنا، وزيادة أعدائنا، وتضييق أكبر على أهلنا، فبالنهاية السياسة مصالح، والمصالح تجدها عند الأقوياء المنتصرين أصحاب المشروع، لا المتشرذمين المتصارعين الذين عجزوا عن تكوين مشروعهم بعد ست سنوات من الثورة.

_) سبقت حماس بوعيها وديناميكيتها الكثير منا، فقد تنبهت لخطر التيار الخياني في فتح، الذي يقوده دحلان عراب الثورات المضادة، وقامت بتصفيته في غزة، بالحسم العسكري المشهور صيف 2007، أيضا لم تهمل خوارج جماعة أبي النور المقدسي ليعبثوا بدماء ومستقبل الشعب الفلسطيني، بل اقتحمت عليهم مسجدهم وقتلتهم قبل أن يستفحل شرهم، وحقنت دماء الآلاف من شعبها، عبر سفك دماء تلك الشرذمة الضالة، دون أن تعمل أي اعتبار للمزاودات وأصحابها.

لكل ما سبق علينا ألا نلوم حماس ولو أخطأت، بل يجب اعتبار تصريحاتها أنها ناقوس الخطر الأخير، وإن فتح أي جبهة جديدة على حماس، أو محاولة إسقاطها هو عمالة مجانية تقدم لأعداء الأمة، حيث تزيد من تشرذم السنة الذين صاروا أقلية في المنطقة، ينتهشهم القاصي والداني.

بقلم: جاد الحق

شاهد أيضاً

الأردن يطرد اللاجئين السوريين!

  أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس الاثنين في تقرير لها معلومات صادمة للسوريين مفادها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *